النقر نحو التمثيل — مبادرة أوام الرقمية لعام 2013 لتمكين النساء سياسيًا

في المشهد المتغير للانتقال السياسي في اليمن، شكل عام 2013 لحظة فارقة في المشاركة المدنية، وخاصة للنساء. في ذلك العام، أطلقت مؤسسة أوام التنموية الثقافية بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مبادرة رقمية جريئة باسم «KLICK»، وهي خدمة تم إنشاؤها لدعم مشاركة النساء في مؤتمر الحوار الوطني (NDC). كان هذا المشروع أكثر من مجرد حل تقني؛ إذ شكّل نقطة انطلاق حيوية لتعزيز الحوار الشامل في لحظة حرجة من تاريخ اليمن.

خلفية المشروع والسياق الوطني

جاء مؤتمر الحوار الوطني بعد توقيع المبادرة الخليجية كخطوة رئيسية في مرحلة الانتقال السياسي في اليمن بعد الثورة. وكان هدف المؤتمر هو صياغة دستور جديد وإعادة هيكلة النظام الحكومي، ورغم الالتزامات الرسمية بضمان المشاركة الشاملة، ظلت مشاركة النساء هشة ورمزية إلى حد كبير.

أدركت مؤسسة أوام هذه الفجوة، واستجابت لها بإطلاق منصة «KLICK»، التي مثلت جسرًا رقميًا يربط النساء من المجتمع المحلي بالحوار السياسي على المستوى الوطني، ويتيح لهن فرصة المشاركة الفعّالة في العملية السياسية.

مميزات وآلية تنفيذ مشروع «KLICK»

تم تصميم «KLICK» كبوابة رقمية متصفح على نظام "الحباني نت"، حيث تتميز بواجهة تفاعلية متحركة تشدّ انتباه المستخدمات بصريًا وفكريًا بمجرد فتح المتصفح. تضمنت أبرز ملامح المنصة ما يلي:

توفير الوصول للوثائق الرئيسية مثل التقرير الفني للجنة الحوار ونتائج مؤتمر الحوار الوطني.

تحديثات حيّة وتغطيات صحفية تتعلق بمشاركة النساء في العملية السياسية.

مواد توعوية مثل المقالات والملصقات والكتيبات والإنتاجات الإعلامية الداعمة لحقوق المرأة في المؤتمر.

لوحة فنية تفاعلية مصممة بشكل مبتكر تروي قصص المشاركة السياسية بصريًا.

أتاح هذا المزيج المبتكر من التكنولوجيا والمناصرة السياسية وصولاً واسعًا للنساء، خصوصًا اللواتي كن مستبعدات من المساحات الرسمية للمؤتمر.

الأهداف الاستراتيجية

كان الهدف الرئيسي من منصة «KLICK» هو تعزيز الحكم الشامل عبر منح النساء صوتًا رقميًا. ودعمت المنصة أهداف المؤسسة الاستراتيجية الأوسع، التي تشمل:

سد الفجوة المعلوماتية بين المراكز الحضرية والمناطق الريفية.

مواجهة الفكرة السائدة بأن المشاركة السياسية حكرٌ على النخب.

تشجيع المشاركة المدنية الواعية للنساء في تحديد مستقبل اليمن.

حشد الدعم العام حول القضايا التي تؤثر على النساء في مسودة الدستور الجديد.

وعكست المبادرة أيضًا الرؤية الاستراتيجية لأوام، والمتمثلة في استخدام الأدوات الحديثة لتعزيز حقوق المرأة التاريخية.

التفاعل المجتمعي والتوعية العامة

إلى جانب البنية التحتية الرقمية، شمل مشروع «KLICK» جهودًا واسعة في مجال التوعية المجتمعية للتعريف بالمنصة ومحتواها. تم تنظيم ورش عمل، وإصدار بيانات صحفية، وإقامة فعاليات عامة لتدريب النساء على كيفية استخدام المنصة والوصول إلى الأدوات السياسية المتاحة لهن. تم إشراك النساء من مختلف المحافظات، مما أدى إلى نمو حركة نسوية رقمية تتوافق مع التغييرات الوطنية المنشودة.

الأثر والإرث

نجحت منصة «KLICK» في تحقيق هدفها المتمثل في ربط النساء بعملية مؤتمر الحوار الوطني. ورغم محدودية البنية التحتية للإنترنت في اليمن آنذاك، أصبحت المنصة رمزًا لإمكانية استخدام التكنولوجيا المدنية لمواجهة التهميش، وأثبتت أن المرأة اليمنية كانت جاهزة ومستعدة للمشاركة في صناعة مستقبل الوطن.

واليوم، تظل منصة «KLICK» علامة فارقة في تاريخ النشاط المدني الرقمي في اليمن — ليس فقط كموقع إلكتروني، بل كحركة اتصال وتفاعل مكّنت أصوات النساء من الخروج من وراء الأبواب المغلقة إلى صدارة الحوار الوطني.